الإنفاق ينمي المال كما تنبت الأرض الزرع
بعد أن صور القرآن للفرد النماء الحاصل من الإنفاق كنماء الكسب و التجارة بدأ يضرب له مثلاً يعيشه الفرد أيضاً في هذه الحياة ، هو مسألة الأرض والزرع هذا المنظر المألوف لكل أحد حيث يرى الفرد منا الزارع في الحقل يزرع ويسقي وينتظر ليحصل من وراء هذا الزرع النماء الذي يباركه الله .
لذلك جاءت الآيات الشريفة تقرب عملية الإنفاق وحصول البركة فيه إلى الأذهان بهذا النوع من التشويق وكلاهما واحد يزرع الزارع ، وينتظر رحمة ربه ، وينفق المنفق وينتظر عطاء ربه .
يقول سبحانه : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فأن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ) .
- « الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله »: هذه العملية تماماً كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين ، والربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار وعندما يصيبها المطر تنبت تلك الربوة فتؤتي ثمارها ضعفين بركة من الله في ذلك النتاج . وكذلك في العملية الإنفاقية يضاعفها الله بركة منه على عبده .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ومن أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له سبعمائة » . وفي حديث آخر : « ومن أنفق في سبيل الله ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة . والدينار بسبعمائة ».
فعن قتادة قال : « هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن يقول : ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال ان أصابها وابل ، أو أصابها طل وهو الرذاذ من المطر أي اللين منه » .
وفي آية أخرى يقول الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) .
وليس كل نماء يؤتي أكله ضعفين كما في الآية السابقة ، بل بعض النماء يتضاعف فيصل إلى سبعمائة كما تصرح به هذه الآية الكريمة فهي حبة واحدة أنبتت سبع سنابل وفي كل سنبلة مائة حبة ، وطبيعي أن يكون ناتج كل حبة سبعمائة حبة ومثل ذلك أجر من أنفق .
فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ومن أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له سبعمائة » . وفي حديث آخر : « ومن أنفق في سبيل الله ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة . والدينار بسبعمائة ».
- « والله يضاعف لمن يشاء » : فالقضية تعود إليه وتناط بكرمه ولطفه فهو يضاعف لمن يشاء ولا حرج في ذلك عليه ولا ينقص من ملكه شيء ، وان من يبخل هو الذي يخالف الفقر ، وهو الإنسان أما الله فلا يخاف فقراً ، ولا نهاية لعطائه إذ لا حد لملكه ولا حد لعطفه .
- « والله واسع عليم » : وإنما يضاعف لمن يشاء ولا يخشى الفقر لأنه واسع في عطائه، واسع في رزقه واسع في فضله لا يعطي على قدر ما يصل إليه ، بل عطاء وفير ولطف عميم .
عز الدين بحر العلوم
المصدر : كتاب الإنفاق في سبيل الله
الجار هل هو نعمة أم نقمة؟
مثال من العلماء الحقيقيين الذين يعترفون بعدم العلم
قول لا أعلم